Chapter 1:

Loneliness Between Walls

Phantom of Love



لم تكن تلك الليلة مختلفة عن أي ليلة أخرى، لكنها كانت أثقل بكثير.

جلس تاكيشي يامادا، فتىً يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، على حافة سريره، يحدق في السقف حيث بدأ الطلاء يتقشر منذ زمن بعيد. لم يستطع تذكر متى لاحظ تلك الشقوق لأول مرة، لكنه شعر أنها تشبه خريطة حياته: متصدعة، باهتة، ومهملة تمامًا. تسرب دقات الساعة المعلقة في الردهة إلى غرفته - صوت ميكانيكي ثابت، بدا وكأنه مطرقة تدق مسامير في نعش الصمت المحيط به. كان تذكيرًا دائمًا بأن الوقت يمضي قدمًا، حتى وهو لا يزال مشلولًا في مكانه، لا يتقدم ولا يتراجع.

بدت الشقة الصغيرة الواقعة على أطراف طوكيو وكأنها تتقلص من حوله يوماً بعد يوم. لم يكن الصمت داخل جدرانها صمتاً هادئاً، بل كان فراغاً شاسعاً خانقاً بدا وكأنه لا يُطاق.

مرّر أصابعه على شاشة هاتفه الباردة. لا إشعارات. لا رسائل. لا اسم ينتظر ردًا. شعر وكأنه شبح يسير بين الأحياء. استلقى على ظهره، وضغط بذراعه على عينيه ليحجب ضوء المصباح الخافت، محاولًا منع أفكاره من التسرب... لكن عقله، كالسقف المتصدع، استمر في استنزاف ذكريات الفشل والوحدة الدائمة.

وفجأة، انفتح الباب الأمامي.

أعقب صوت سيارة والده البعيد صوت ارتطام الباب بالجدار بقوة، ما جعل تاكيشي ينتفض قليلاً. نهض ببطء، وخرج من غرفته، وانتظر على حافة الممر المظلم.

دخل والده، معطفه لا يزال مُلقى على كتفيه المُنهكتين، وربطة عنقه مُرخية، وعيناه تعكسان إرهاقًا وقسوة. لم ينظر إلى تاكيشي في البداية. خلع حذاءه وألقى حقيبته قرب الباب بصوت مكتوم.

رفع والده حاجبه قليلاً وتحدث بنبرة جافة ورصينة:

"حاول أن تنام مبكراً. لديك مدرسة."

مر من جانبه متوجهاً نحو غرفته كما لو أن المحادثة كانت إجراءً شكلياً غير ضروري وصل إلى نهايته الطبيعية.

لم يكن هذا جديداً. لكن في كل مرة، كان الأمر مؤلماً بنفس الدقة.

توقف تاكيشي للحظة، ثم دخل المطبخ. رأى والدته جالسةً على الطاولة، ظهرها إليه، وكوب من الشاي البارد أمامها. لم تكن تبكي، ولم تكن تبتسم. كانت ببساطة... تحدق في الفراغ.

"أمي..." خرج صوته كهمسة خافتة.

لم تلتفت. لم تجب.

لاحظ زجاجة الدواء بجانب الكوب، مرتبة بعناية فائقة، كما لو أن الحفاظ على هذا النظام هو الشيء الوحيد الذي لا تزال تسيطر عليه. أراد أن يقول شيئًا آخر - أي شيء - لكنه ابتلع كلماته.

انسحب إلى غرفته.

أغلق الباب بهدوء واتكأ عليه لبرهة طويلة. شعر بثقلٍ يثقل صدره، شعورٌ لم يستطع وصفه بدقة. لم يكن حزنًا محضًا، ولا غضبًا... بل كان شيئًا بينهما، شعورًا اعتاد عليه حتى أصبح جزءًا منه.

استلقى على سريره، ونظر إلى ظله المنعكس على الحائط. بدا الظل أطول وأنحف، كما لو كان يحاول الهروب من الجسد الذي ينتمي إليه.

في المدرسة، في المنزل، في كل ركن من أركان هذا العالم...

شعر وكأنه فراغ يمشي بين الآخرين. لم يكرهه أحد، ولم يحبه أحد. وبطريقة ما، كان ذلك أسوأ بكثير.

نهض وفتح النافذة قليلاً. اندفع هواء الليل البارد إلى الداخل، حاملاً معه همهمة المدينة البعيدة. سيارات، خطوات، أصوات حياة لا صلة له بها. نظر إلى الشارع، إلى الأضواء التي لم تخفت قط، وتمنى للحظة لو كان واحداً من تلك الوجوه المجهولة... شخصاً بلا اسم، بلا ماضٍ، بلا هذا العبء الثقيل.

قاطع رنين خفيف أفكاره. رسالة على هاتفه.

فتحها ببطء، وقلبه يخفق بسرعة دون سبب. كانت رسالة آلية من المدرسة - تذكير ببدء الدراسة بعد الانتقال. لا ترحيب، مجرد إشعار.

زفر بهدوء وأغلق الهاتف.

استلقى مجدداً، محدقاً في الظلام. لم يكن خائفاً من الغد... لكنه لم يكن ينتظره أيضاً.

Buddha
icon-reaction-3